وكالة عراقنا الإعلامية

السكك الحديد في العراق.. شريان معطل يفاقم كلفة النقل ويقيد التجارة

17 مشاهدات
4 دقيقة للقراءة

يعاني قطاع السكك الحديد في العراق من إهمال متراكم على مدى عقود، رغم ما يمثله من ركيزة اقتصادية قادرة على خفض تكاليف النقل وتعزيز الموقع التجاري للبلاد، في وقت يزداد فيه الاعتماد على النقل البري بكلفه الباهظة وتداعياته على البنية التحتية.

 

يرى سلام المالكي، وزير النقل السابق:

أن قطاع السكك الحديد، رغم كونه من أهم القطاعات الاقتصادية والخدمية القادرة على دعم الموازنة العامة وتقديم خدمات حيوية للمواطنين، إلا أن تأخر تطويره يعود إلى تراكم جملة من التحديات السابقة.

 

ويضيف أن الظروف الراهنة، المتمثلة بعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وغياب السياسات الاستراتيجية الواضحة لتطوير هذا القطاع، فضلًا عن محدودية الدعم الحكومي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، جعلت من إدارة هذا الملف الحيوي تحديًا كبيرًا.

كما يؤكد أن وجود كوادر وطنية مؤهلة يمثل فرصة حقيقية لتحقيق التطور المنشود، شريطة اعتماد معايير الكفاءة في اختيارها بعيدًا عن المحاصصة السياسية والحزبية التي أضعفت مؤسسات الدولة، وأسهمت في تسلّم مواقع إدارية من قبل شخصيات تفتقر إلى الخبرة والقدرة على اتخاذ القرار، مما انعكس سلبًا على إدارة المشاريع وتنفيذ السياسات.

لم يكن تدهور هذا القطاع وليد اللحظة، بل تراكمت أسبابه عبر الحروب والصراعات التي أحدثت أضراراً جسيمة في البنية التحتية، ثم سنوات الحصار التي حدّت من عمليات الصيانة والتحديث. وبعد عام 2003، لم تُسهم التحولات السياسية في تحسين واقع القطاع، بل زادت من تعقيداته في ظل ضعف الإدارة وغياب الرؤية الاستراتيجية، ما أفضى إلى تراجع شبكة كانت تمثل شرياناً رئيسياً لنقل البضائع والمسافرين. وفي غياب تطوير حقيقي للسكك الحديد، بات النقل البري الخيار شبه الوحيد لنقل البضائع داخل العراق وخارجه، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتدهور الطرق وتصاعد حوادث المرور.

ويُضعف هذا الواقع من القدرة التنافسية للعراق تجارياً، وينعكس سلباً على أسعار السلع المستوردة ويزيد الأعباء الاقتصادية على الدولة والمواطن.

 

یشیر الخبير في مجال النقل باسل الخفاجي:

أن الاعتماد على السكك الحديد كان يمكن أن يخفض تكاليف النقل بشكل كبير مقارنة بالنقل البري، فضلاً عن دوره في تخفيف الضغط عن شبكة الطرق، مؤكداً إمكانية ربط العراق بأوروبا عبر تركيا ضمن ممرات تجارية استراتيجية.

 

وتدعم هذا الطرح دراسات اقتصادية تُفيد بأن تطوير السكك الحديد يمكن أن يُخفّض تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 30 و50 بالمئة، مما يُمثّل فرصة لتحسين كفاءة الاقتصاد العراقي وتقليل النفقات التشغيلية في قطاعي التجارة والصناعة.

 

يقول أحمد عيد، الباحث في الشأن الاقتصادي:

 

إن قطاع السكك الحديد يمثل أحد أهم الأدوات الاقتصادية المعطلة في العراق، مبيناً أن الاعتماد الكبير على الشاحنات يؤدي إلى زيادة كلف الاستيراد واستنزاف البنية التحتية. ويرى مختصون أن إعادة تفعيل هذا القطاع يمكن أن تفتح آفاقاً أمام العراق للاندماج في الممرات التجارية الإقليمية والدولية، سواء عبر الربط مع تركيا وأوروبا شمالاً أو مع دول الخليج وسوريا، مما يعزز موقعه ممراً استراتيجياً للترانزيت.

 

ولا يقتصر أثر تطوير هذا القطاع على الجانب الاقتصادي، إذ يمتد ليشمل توفير فرص عمل واسعة، وتحسين الخدمات اللوجستية، والحدّ من الحوادث المرورية الناجمة عن الازدحام والاعتماد المفرط على الشاحنات. كما يمكن أن يُسهم في تحقيق توازن تنموي بين المحافظات من خلال ربطها بشبكة نقل فعالة تُيسّر حركة الأفراد والبضائع.

 

ويبقى هذا القطاع واحداً من أبرز الملفات الاقتصادية المؤجلة في العراق، فيما يرى مختصون أن النهوض به يستلزم إرادة سياسية حقيقية واستثمارات استراتيجية واعتماد الكفاءات الوطنية بعيداً عن المحاصصة، بوصفه خطوة أساسية نحو تنمية اقتصادية مستدامة وتعزيز حضور العراق في التجارة الدولية.

شارك هذا المنشور
Exit mobile version