العراقعناوين الأخبارعامة

“هجمات الغبار” ترهق العراقيين.. ومطالب بتسريع الحزام الأخضر

عراقنا نيوز / متابعة
مع كل موجة غبار تجتاح المدن العراقية، يطالب المواطنون بإنجاز مشروع “الحزام الأخضر”، الذي بات يمثل ضرورة ملحة ومطلبا شعبيا.
ويعيش العراقيون منذ أيام في خضم موجة غبار اجتاحت مختلف مدن البلاد، وأدت إلى مصرع أربعة أشخاص في محافظة كركوك الشمالية، فضلا عن تسجيل مئات حالات الاختناق.

وما يفاقم المعاناة، هو الواقع الصحي في البلاد، حيث قلة المستشفيات، وتقادم بنيتها التحتية، وحاجتها إلى الكوادر المختصة، ما يعمق أزمة المرضى وكبار السن والأطفال في مثل هذه الظروف البيئية.
زحف التصحر
وينتشر التصحر شيئا فشيئا مع اندثار بساتين النخيل والحزام الأخضر الذي كان يراد منه حماية بغداد من العواصف الترابية.

وتعرضت الحياة الطبيعية للعاصمة بغداد، إلى الإهمال خلال عقود من الزمن، فضلا عن قطع ما تبقى من الأشجار لاستخدامها لأغراض التدفئة والطهي في التسعينيات من القرن الماضي.

كما دفعت الأزمة السكانية، وحاجة المواطنين إلى المنازل، نحو قلع أشجار البساتين، وتحويل أراضيها إلى قطع سكنية، في واحدة من أكبر مظاهر التجريف في البلاد، خلال السنوات الماضية.

ويتكون الحزام الأخضر من مصدات خضراء، منها أشجار الكالبتوس والصفصاف والأثل وغيرها من تلك التي تستطيع تحمل الجفاف وملوحة الأرض، إذ تزرع المصدات بشكل متداخل وعلى شكل صفوف في مناطق هبوب الرياح الصحراوية حول المدن للتخفيف من حدتها وتأثيراتها السلبية على البيئة والسكان.
التأثر بالتغيرات المناخية

وعن تأثر العراق بالتغير المناخي وعلاقة ذلك بالحزام الأخضر، قال وكيل وزير الصحة والبيئة، جاسم الفلاحي، إن “العراق تأثر كثيرا بمسألة التغير المناخي، ومصنف على أنه من أكثر خمس دول تضررا بالتغيرات المناخية، ما يعني المزيد من الجفاف، وتدهور الأراضي وزيادة معدل التصحر، وقلة الهطولات المطرية، وضعف الإيرادات المائية، ما ينعكس سريعا على زيادة معدلات العواصف الترابية”.

وأضاف الفلاحي ، أن “العواصف لها تداعيات مباشرة على حياة المواطنين، خاصة الذين يعانون الحساسية، وكذلك مرضى الربو، بالإضافة إلى تأثيراتها على الجوانب الاقتصادية المتعلقة بالتصدير النفطي، وحركة الملاحة الجوية والبحرية”.

ولفت المسؤول العراقي إلى أن “العاصمة بغداد، وأغلب المحافظات بحاجة إلى حزام أخضر، يعمل مصدات للعواصف الغبارية، لكن ما يحصل حاليا هو اعتداء على ما تبقى من الغطاء النباتي، حيث جرفت الكثير من البساتين، والمناطق الخضراء، وتم تحويلها إلى مدن”.

وتابع: “وجّه رئيس الوزراء بتشكيل لجنة عليا، لإمضاء مقررات (الورقة الخضراء)، وهي استراتيجية وطنية هدفها تعزيز الاقتصاد الأخضر، كما باشرنا بمساعدة مختلف الجهات الرسمية، بإطلاق حملة لزرع مليون شجرة، فضلا عن وجود مشروعات أخرى قيد الإنجاز، مثل الواحات المسيجة، وكذلك المشاريع الممولة الهادفة إلى زيادة مرونة المجتمعات تجاه التغيرات المناخية، ومكافحة التصحر”.

وتشير وزارة الزراعة إلى حاجة العراق إلى أكثر من 14 مليار شجرة لإحياء المناطق التي تعاني من التصحر.

وأخذت منظمات غير حكومية على عاتقها تنظيم أنشطة بيئية تسهم في تدعيم الغطاء الأخضر للمدن وما حولها لتحسين البيئة، والحد من تدفق الأتربة الآتية من الصحراء.
زيادة الأيام المغبرة

وتوقعت وزارة البيئة، ارتفاع عدد الأيام المغبرة في السنة إلى 300 يوم بحلول العام 2055.

وقال مدير عام الدائرة الفنية في الوزارة عيسى الفياض، الأسبوع الماضي، إن “أهم الأسباب الرئيسية في تأخر تنفيذ الحزام الأخضر حول المدن، هو قلة المخصصات المالية اللازم توفيرها لاستدامة الأحزمة الخضراء، بالإضافة إلى قلة الموارد المائية التي يجب أن توفر لهذه المساحات الشاسعة بسبب الشح المائي الذي يعاني منه البلد خلال العقد الأخير”.

وبيّن في تصريحات صحفية، أن “التغيرات المناخية عامل أساسي في زيادة موجات الغبار، وبحسب الإحصائيات المسجلة من قبل الهيئة العامة للأنواء الجوية، ارتفع عدد الأيام المغبرة من 243 يوما إلى 272 يوما في السنة لفترة عقدين من الزمن، ومن المتوقع أن تصل إلى 300 يوم مغبر في السنة عام 2050”.
ومنذ سنوات، تتداول الأوساط السياسية، مشروع “الحزام الأخضر”، وهو يعني زرع ملايين الأشجار حول العاصمة بغداد، والمدن الأخرى، لوقف هجمات الغبار، على المدينة، لكن المشروع لم يرَ النور.

وأسهم تغير المناخ وأزمة ندرة المياه في تدهور الزراعة العراقية، حيث أشار تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في العام 2012 إلى أن مستويات المياه عبر نهري دجلة والفرات قد انخفضت إلى أكثر من 60 بالمائة خلال عقدين من الزمن، كما أن قطع إيران طوال الشهور الماضية معظم الأنهار المتدفقة من أراضيها نحو العراق، تسبب بجفاف شديد في معظم مناطق شرق البلاد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى