العراقعناوين الأخبارسياسية

من “سايق البطة” للثلث المعطل.. أقسى 365 يوما بالعملية السياسية

عراقنا نيوز/متابعة

مزورة، غير مزورة، جهاز C1000، سيرفرات خارجية، أغلبية، توافق، الكتلة الأكبر، لا شرقية ولا غربية، تظاهر، اعتصام، اقتحام، الثلث المعطل، المحكمة الاتحادية، بهذه المفردات أنقضى عام على الانتخابات المبكرة في العراق، دون حل نهائي للأزمة، لاسيما وأن هذه الانتخابات شكلت لحظة مفصلية بتاريخ العملية السياسية في البلد، وحملت معها مفارقات كثيرة، ما تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم، وهنا تستعرض وكالة “إيرث نيوز”، أبرز ما عصف بالعملية السياسية خلال هذه الفترة عبر تقرير موسع مرفق بانفوغراف يجمل أبرز الأحداث.

بدأ يوم 10/10 بشكل طبيعي، وتوجه فيه الشعب للتصويت في انتخابات مبكرة، كانت هي المهمة الأولى لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، لكن الامور لم تسر بعد ذلك بشكلها الطبيعي، بل سرعان ما بدأت الأحداث تتوالى.

جاء إعلان نتائج الانتخابات الأولية بعد 3 أيام من إجراء الانتخابات، ليكون بمثابة صافرة البداية لمتغيرات غير متوقعة، إذ سرعان ما بدأ أنصار التيار الصدري بالاحتفال بفوز الكتلة الصدرية، وجرى الترويج لرئيس حكومة “صدري قح” وظهرت مصطلحات “سايق بطة”، وأعيد انتاجها بشكل جديد، في إشارة إلى سيارة التويوتا التي كانت تسمى في العراق “بطة” بعد عام 2003، وما لها من صولات خلال وجود جيش المهدي آنذاك، وهذا المصطلح تم تداوله من قبل قادة كبار في التيار الصدري وليس الأنصار فقط.

أفرزت تلك الانتخابات فوز الكتلة الصدرية بـ72 مقعدا، فيما حصل تحالف الفتح على 16 مقعدا وائتلاف دولة القانون على 33 مقعدا، فيما حصل تحالف تقدم بزعامة رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي بـ41 مقعداً، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني على 32 مقعداً، والاتحاد الوطني الكردستاني على 17 مقعداً.

النشوة

شكل فوز الكتلة الصدرية، حالة من النشوة للتيار الصدري، وكان شبه متيقن من حصوله على رئاسة الحكومة، وتحول خطاب زعيمه مقتدى الصدر في تلك المرحلة، إلى خطاب الممسك بزمام السلطة، ووجه رسائل للولايات المتحدة، وأكد عدم وجود مانع من تعاون العراق معها وفق الأطر الرسمية.

ما عاشه التيار الصدري، لم يدرك أنه أقصر من “لحظة نشوة”، إذ دخل بنزاع مع قوى الإطار التنسيقي التي قاربت مجملة عدد مقاعده بفارق بسيط في البداية، وما أن عزم التيار الصدري على المضي بعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، شكل الإطار التنسيقي “الثلث المعطل”، والذي ضم فيه أكثر من 120 نائبا، وكان كفيلا بعرقلة جلسة الانتخاب، التي تتطلب نصاب قانوني قوامه ثلثي عدد مقاعد البرلمان وهو 220 نائبا.

ومنذ الثلث المعطل الذي اعلن في 26 آذار الماضي، بدأت المعادلة تتغير، فالفائز بالانتخابات فقد أدواته، وباتت الكلمة لمن حصلوا على أقل عدد من المقاعد بعد تحالفهم، رغم دخول الصدر بتحالف مع تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني، لكن هذا التحالف لم يتمكن سوى من تجديد ولاية محمد الحلبوسي لرئاسة البرلمان، وأنتهى دوره الفعلي.

القضاء

الإطار التنسيقي، متمثلا بالعامري، رفع في 4 كانون الأول 2021، دعوى أمام المحكمة الاتحادية بهدف إلغاء نتائج الانتخابات، بعد أن عدها مزورة، ملحما إلى تدخل أطراف حكومية وأممية بقضية التزوير.

وقد أجلت هذه الدعوى أكثر من مرة من قبل المحكمة، حتى صدر قرارها في 27 من ذلك الشهر برد الدعوى، وصادقت على نتائج الإنتخابات، ومن ثم صدر مرسوم جمهوري بعقد الجلسة الأولى للبرلمان.

وقد أصبحت المحكمة الاتحادية، مرجعا لكافة الخلافات السياسية، وتوجهت لها كافة الأطراف لحل النزاعات واستحصال قرار منها، ومن أبرز القرارات هو نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، الذي حددته بثلثي عدد البرلمان، فضلا عن قرارها بتأكيد صحة انتخاب الحلبوسي رئيسا للبرلمان.

كما ردت مؤخرا دعوى عودة نواب الكتلة الصدرية المستقيلين للبرلمان، وهذا إلى جانب إصدارها قرارات أخرى تتعلق بإقليم كردستان، منها منع القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري من الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.

تفاوض حرج

دخلت الكتل السياسية بكافة مكوناتها مرحلة صعبة، بعد ظهور الثلث المعطل وتمكن الإطار التنسيقي من توسيع عدد مقاعده النيابية، لاسيما بعد أن وجه دعوات عديدة وعلنية للتيار الصدري بالإنضمام للإطار وتوحيد جبهة الكتل الشيعية، كما يجري في كل دورة نيابية، لكن إصرار الصدر وتمكسه بأنه الفائز وتحالفه مع القوى الفائزة من المكونات الأخرى، أدى لتأزيم الوضع.

بدأت المرحلة، بعقد اجتماع في العاصمة بغداد، جمع الصدر مع قادة الإطار التنسيقي، لكنه لم يخرج بنتائج بل تمسك الصدر بموقفه وتغريدته الشهيرة في تلك المرحلة “حكومة أغلبية لا شرقية ولا غربية”، وكان يصر على أن تتشكل الحكومة وفق الأغلبية وليس التوافق.

ومن ثم شهدت الحنانة مقر إقامة الصدر، سلسلة اجتماعات عديدة، بدأت من حلفائه الحلبوسي ونيجيرفان بارزاني وخميس الخنجر، وامتدت إلى الإطار التنسيقي، حيث زاره رئيس تحالف الفتح هادي العامري بغية التوصل لحل، لكن دون جدوى.

مرحلة التفاوض شهدت العديد من التقلبات، إذ حاول الصدر أن يعزل حلفائه عن قوى الإطار ويضعهم تحت سيطرته، كما سعى إلى إحداث إنشقاق في الإطار التنسيقي عبر ضغطه للتحالف مع العامري أو إبعاد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي عن الإطار للتحالف معه، وهو ما أعلنه بشكل صريح، لكن هذه الخطوات لم تنجح أيضا.

وبعد يأس الصدر من الوصول لنتائج مع الإطار التنسيقي، حول جبهته إلى المستقلين، الذي دعاهم أكثر من مرة للمشاركة بتشكيل الحكومة والإنضمام لتحالفه ومنحهم مهل للتفكير، لكن الردود أيضا كانت مخيبة للآمال ولم يوافقوا على عروضه.

الإطار يحاول

دأب الإطار التنسيقي من جهته، وفي ظل تمسك الصدر بموقفه الرافض لتشكيل الحكومة، على الوصول لنتائج مرضية، وشكل لجان تفاوضية للخروج من الأزمة بأي طريقة، دون أن يفرط بحق المكون في الحكومة، خاصة وأن المكونات الأخرى استحصلت مناصبها من الرئاسات، وفي حال مضي الصدر منفردا فأن الأمر سيتسبب بشق البيت الشيعي وإبعاد قواه الأكبر عن المنصب.

لجأ الإطار لكل ما يسعف العملية السياسية ويمدها بالأوكسجين اللازم، وحاول فتح قنوات تواصل مع الصدر، سواء عن طريق العامري أو البيانات الرسمية، فضلا عن موافقته على جميع المبادرات التي أطلقت من قبل المكونات الأخرى.

كما أطلق قادة الإطار التنسيقي مبادرات كثيرة للحل، منها مبادرات رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم والعامري والمالكي، لكن جميعها اصطدمت برفض الصدر.

توجه الإطار أيضا إلى حلفاء الصدر لفتح جسور تفاهم معهم، وجرت محاولات “سرية” لإقناع الصدر بالعدول عن موقفه وطرح صيغة مقبولة من الجميع، ودون جدوى أيضا.

يذكر أن الثلث المعطل، الذي ضم الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني الكردستاني وتحالف العزم وحركة بابليون، استمر بتعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، التي كان يسعى لها التيار الصدري، وجرى تعطيل 3 جلسات على التوالي.

إنقلاب الموازين

استمرت الأزمة السياسية، وشهدت مفاجآت غريبة، ففيما كان التيار الصدري يسخر من تيار الحكمة بزعامة الحكيم، ويؤكد أنه حصل على مقعدين فقط في البرلمان، تحول الحكيم إلى صاحب الكلمة الأعلى في الإطار، وقاد المفاوضات والمبادرات، وشكل ضغطا كبيرا على الصدر، ما دفع الأخير إلى مهاجمته واعتبره “عدوا”، نظرا لقوته.

بات الحكيم في هذه الدوامة، المتصدي الأول لها، وتوجهت له كافة القوى السياسية بغية بحث المرحلة، فضلا عن اللقاءات التي جمعته مع القادة الدوليين والأميين.

ومن المفرقات الأخرى، هو يأس الصدر بالكامل من حل الأزمة، ما دفعه إلى توجيه نوابه الـ72 بالانسحاب من البرلمان وتقديم استقالتهم، والتي وقعها الحلبوسي سريعا دون تأخير، ليصبح الفائز الأول خارج المعادلة وصاحب أقل عدد مقاعد المتصدر الأول.

الـ72 مقعدا، شغلت سريعا من النواب البدلاء، وكانت الحصة الاكبر منهم للإطار التنسيقي، الذي أصبح مسيطرا على كل مقاعد المكون الشيعي في البرلمان دون منازع.

تغير الموازين، أنتج حراكا مختلفا، وهذه المرة أبتعد عن قبة البرلمان وانتقل للشارع، في خطوات أعتبرت إثبات قوة، لكنها فشلت أيضا.

إذ عمد الصدر إلى توجيه أنصاره بالاعتصام داخل البرلمان وتعطيل عمله، بعد سحب كتله، وطالب بحله وإجراء انتخابات جديدة، بهدف العودة للبرلمان، بعد استشعار الندم، وهو ما جرى واستمر لأكثر من شهر.

بالمقابل، فأن الإطار التنسيقي وجه جماهيره بالإعتصام عند أسوار المنطقة الخضراء، تجنبا لأي احتكاك مع جماهير الصدر، وكان الاعتصام بهدف الإسراع بتشكيل الحكومة.

هذه الاعتصامات جرت بعد طرح الإطار التنسيقي لمحمد شياع السوداني، كمرشح لرئاسة الحكومة، وهو ما رفضه الصدر، وبالتالي أعلن رفضه الصريح لأي حكومة يشكلها الإطار، سواء بترشيح السوداني أو غيره.

ليلة سوداء

في 29 آب الماضي، وعندما أعلن الصدر سحب جماهيره من البرلمان وإنهاء الاعتصام، أعلن أيضا انه في حل عنهم والقرار بيدهم، وهذه الإعلان جاء بعد محاولة أنصاره اقتحام مجلس القضاء الأعلى، لكن الأخير رد بسرعة كبيرة ووجه صفهة للتيار الصدري، عبر إصدار مذكرات القاء قبض بحق قادته وتأمين المجلس بقوات أمنية كبيرة ومنع المساس به.

في ذلك اليوم، توجه أنصار الصدر للمنطقة الخضراء مدججين بالسلاح الخفيف والمتوسط وحاول السيطرة على المنطقة، ودخلوا بمواجهات مفتوحة مع القوات الأمنية، واستخدموا قنابر الهاون وصواريخ الكاتيوشا في قصف المنقطة، واستمرت الاشتباكات لفجر اليوم التالي.

في اليوم الثاني، قدم الصدر اعتذاره من الشعب وأكد أنه مطاطأ الرأس خجلا من الذي جرى، بل وهاجم انصاره الذين سقطوا ضحايا في هذه المواجهات وأعتبرهم قتلى وليس شهداء.

ورغم هذه الأحداث، بقي الإطار التنسيقي محافظا على ضبط النفس، ولم ينجر لما أقدم عليه الصدر، والمحاولات التي كانت قائمة لإطلاق شرارة حرب شيعية شيعية.

الكرد

لم تكن أزمات العام الماضي محصورة في بغداد، بل كان لإقليم كردستان حصة كبيرة منها، حيث دخل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، في نزاع كبير، ما زالت آثاره ممتدة لغاية اليوم، بل وتسبب بعرقلة تمرير الرئاسات.

بدأ الخلاف بعد سعي الحزب الديمقراطي الحصول على منصب رئيس الجمهورية، باعتباره الفائز عن الكرد، خاصة بعد تحالفه مع الصدر والحلبوسي، وتوسع الخلاف بعد انضمام الاتحاد للثلث المعطل برزعامة الإطار التنسيقي.

مفاوضات عديدة جرت بين الحزبين، ودخلت بلاسخارت على خط الأزمة في محاولة للتوصل إلى اتفاق فيما بينهما، لكن دون جدوى، وهذا وسط الرفض التام لدخولهما بمرشحين منفردين للبرلمان وترك الخيار للنواب.

مؤخرا، قدم الإطار مرشحه لرئاسة الحكومة وحسم أمره، لاسيما وأن الصدر استنزف كافة أوراقه، وبقي الامر معلقا بيد الكرد، الذين لم يقدموا أي مرشح تسوية للمنصب، لغرض عقد الجلسة وإستكمال الاستحقاقات الدستورية.

التطهير

بعد كل ما جرى خلال هذا العام، من مفاوضات وكشف للمستور، وأزمات ودماء، وبقاء البلد دون حكومة أصيلة، ما يزال حلم الاستقرار السياسي بعيد المنال، ولغاية اللحظة فأن الكتل السياسية بعيدة جدا عن التطهر مما جرى وبدأ صفحة جديدة.

محاولات دولية وواسطات عديدة دخلت على خط الأزمة، وكان آخرها إحاطة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت في مجلس الأمن الدولي، والتي انتقدت فيها معارضة الصدر للحوار ودعت الجميع للحوار، وعلى إثرها أعلن الصدر عن موافقته على الحوار بشروطه، التي توقع أن الإطار لن يوافق عليها، لكن لغاية الآن لم تتضح الصورة.

وفي خضم هذه الأزمة، تبرز أزمات اقتصادية، ومنها رواتب الموظفين ومفردات البطاقة التموينية، التي ستتوقف بنهاية العام الحالي في حال عدم وجود حكومة كاملة الصلاحيات، نظرا لانتهاء مدة نفاد نظام 1/12 الذي يسير عليه البلد في المرحلة الراهنة. اتتهى/س

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى