العراقعناوين الأخبارعامة

لماذا يغيب التعداد السكاني عن العراق؟

عراقنا نيوز / بغداد
أظهرت التقديرات أن العاصمة بغداد شكّلت أعلى المحافظات في عدد سكان العراق
وقالت وزارة التخطيط العراقية، في بيان، إن تقديرات عدد سكان العراق لعام 2021 بلغت 41190658 نسمة، بواقع 20810479 نسمة من الذكور، يشكلون 51 في المئة من مجموع السكان، في حين قُدر عدد الإناث بـ20380179 نسمة، يشكلن 49 في المئة من السكان.

وأضافت الوزارة، أن تقديرات عدد سكان المناطق الحضرية للعراق بلغ 28779201 نسمة، وبنسبة مقدارها 69.9 في المئة من مجموع سكان العراق. أما سكان المناطق الريفية، فقد بلغ عددهم 12411457 نسمة بنسبة 30.1 في المئة من مجموع سكان العراق.

وأشارت إلى أن التقديرات أظهرت أن العاصمة بغداد شكلت أعلى المحافظات في عدد السكان، إذ قُدر عدد قاطنيها بـ8780422 نسمة، وتشكل نسبة مقدارها 21.3 في المئة من مجموع سكان العراق، بينما جاءت محافظة المثنى، أقل المحافظات سكاناً بنحو 880 ألف نسمة، بنسبة 2.1 في المئة.

مبدأ العدالة

وفي هذا الشأن، يرى أستاذ الاقتصاد الدولي، نوار السعدي، أن التعدادات السكانية “من أهم مصادر البيانات، وأكثرها استخداماً في الدراسات الإنسانية”. موضحاً أنها “المصدر الرئيس لدراسة توزيع السكان، وتركيبهم في تاريخ محدد، وفي منطقة محددة في جميع دول العالم”.

أما من الناحية الاقتصادية، بحسب السعدي، فيعد التعداد العام للسكان “الدالة الأساسية للحصول على بيانات حقيقية في كل القطاعات البشرية والسكانية والصناعية والزراعية والمرافق التجارية وحتى الأمنية”.

يقول السعدي، “هذه البيانات هي مُدخلات لصناعة سياسات واستراتيجيات تنموية، وخلق بيئة آمنة ومستقرة للمواطن من ناحية تأمين الخدمات الأساسية والتربوية والصحية، وإنتاج وحدات خالقة للسوق وموفرة لفرص عمل حقيقية لا صورية”.

ويضيف، “إلا أنه واقعياً يفتقد العراق إلى هذه البيانات في كل القطاعات، لذا فإن تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية في المجتمع ينطلق من مرتكزين أساسيين: الصحة والتعليم، بالتالي خلق فرص عمل، وهذا المبدأ أي (العدالة) لا يمكن تحقيقه من دون توافر بيانات التعداد السكاني التي تُبنى على هيكليتها تلك السياسيات. فالعراق أجرى آخر تعداد سكاني رسمي عام 1997، وعلى مدى السنوات الماضية لم تتوافق القوى السياسية على إجراء التعداد”.

ويتساءل السعدي “ما زالت علامات الاستفهام تحوم حول أسباب عجز الحكومات العراقية المتعاقبة بعد تغير النظام عام 2003 عن إجراء التعداد السكاني، إضافة إلى اعتماد العراق على تعداد عام 1987، الذي اشتركت فيه جميع المحافظات، وليس إحصاء عام 1997 الذي أجري من دون مشاركة محافظات إقليم كردستان”.

وعبر السعدي عن اعتقاده بأن “من أبرز المشكلات التي تعيق إجراء هذا التعداد الخلاف القائم بين حكومتي بغداد وأربيل في شأن السيطرة على المناطق الخاضعة للمادة 140 من الدستور العراقي، أو ما تعرف بالمناطق المتنازع عليها، ولعل أبرزها محافظة كركوك الغنية بالنفط”.

وبحسب ما أعلنته وزارة التخطيط العراقية، فإن الأحزاب السياسية “تطالب أيضاً بأن يتضمن التعداد السكاني سؤالاً عن المذهب أو الطائفة، وهذا يخالف قوانين الدستور العراقي. لذا بقي العراق طيلة السنوات الماضية معتمداً على الأرقام الإحصائية التقريبية الصادرة عن الأمم المتحدة أو مؤسسات ومراكز أبحاث تُعنى بهذا الشأن”. وفق ما قاله السعدي.

فرصة لتثبيت الاستقرار

بدوره، قال الباحث الاقتصادي، صالح لفتة، “لم تستطع جميع الحكومات المتعاقبة إجراء تعداد عام للسكان، فهو مرتبط بقضايا سياسية خلافية معقدة كالمادة 140 من الدستور، التي جرى تأجيل بتها منذ إقرار الدستور العراقي حتى الآن، وكذلك الظروف الأمنية الصعبة في بعض الفترات حالت دون إجراء تعداد عام للسكان”.

وأضاف لفتة، “على الرغم من أن هناك جهات ومكونات عراقية كان من أبرز شروطها عند تشكيل الحكومة المركزية هو إجراء التعداد السكاني، فإن أي حكومة لم تستطع إجراء التعداد، وظل يؤجل ويُجهض قرار إجرائه لأسباب مختلفة، منها عدد المقاعد البرلمانية لبعض المحافظات وتوزيعها ومقدار حصص المحافظات من الموازنة، فهذه المعلومات لم تتغير وبقيت على ما هي عليه منذ 2003، كذلك صراعات النفوذ والزعامة على مناطق معينة، فضلاً عن المعوقات الفنية والإدارية والبشرية للحكومة التي تُسهم في إجراء تعداد سكاني مضبوط”.

ويعتقد لفتة أن “التعداد السكاني من المفترض أن يكون فرصة لتثبيت الاستقرار وحل المشكلات، وهذا هو الواقع، وما يجب أن ينظر إليه من جميع العراقيين، إضافة إلى أهميته الكبيرة للدولة للحصول على معلومات وتفاصيل دقيقة تُسهم في وضع الخطط المستقبلية التي تتناسب مع النمو السكاني وحركة السكان ومتوسط الأعمار والولادات وتوزيع الثروات”.

لكن كثيراً من السياسيين ينظرون إليه على أنه مشكلة يجب الابتعاد عنها قدر الإمكان، بحسب لفتة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى