العراقعناوين الأخبارسياسية

حلّ البرلمان.. مغامرة بعواقب وخيمة

عراقنا نيوز / متابعة

عقب فشل عقد الجلسة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية، شاع في الجو السياسي العام فكرة حل البرلمان وإعادة الانتخابات، وبعيداً عن اختلافات المختصين بالقانون الدستوري بشأن إمكانية وصعوبة اللجوء لهذا الحل وفق تفسيرات المادة الدستورية 64.
حذّر مراقبون من تداعيات وعواقب تلك المغامرة السياسية على البلد بشكل عام، عادّين أن الحديث عن حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة ما هو إلا “ورقة ضغط” تستخدمها بعض القوى السياسية.
وحذّر د. عبد العزيز العيساوي الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي من تداعيات حلّ البرلمان، مبيناً أن “التداعيات ستكون على ثلاثة مستويات: سياسية ودستورية واجتماعية”.
وقال العيساوي: إن “قرار حل البرلمان يصطدم بعقبات في المرحلة الحالية بسبب صعوبة توفر أغلبية يمكن أن توافق عليه، ولا سيما إذا كانت هناك كتلة فائزة”، مستدركاً أنه “في حال حل البرلمان فإن لذلك تبعات غير محمودة على التجربة الديمقراطية الناشئة، كونه الحل الثاني للسلطة التشريعية خلال أقل من عام”.
وأضاف أن “حل البرلمان له انعكاسات في ثلاثة مجالات، وهي (سياسياً) قد يؤدي إلى اندلاع أزمة جديدة، لأنه سيفضي إلى انتخابات مبكرة جديدة، وهذا ما لا يرضي الفائزين”، وتابع “و(دستورياً) سيفتح أبواب جدل واسع مع احتمال اللجوء مجدداً للمحكمة الاتحادية، أما (اجتماعياً) فإن احتمال تجدد الاحتجاجات وحدوث ضغوط من الرأي العام وارد جداً”.
ورأى أن “القوى السياسية غير جادة في خيار حل البرلمان، لكنها تلوّح به بهدف تحقيق أهداف أخرى متعلقة بالحوار بين الأطراف السياسية التي قد يضطر بعضها لتقديم تنازلات من أجل تلافي الذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة”.
من جهته، عد الأكاديمي د. أسامة السعيدي، “إعادة الانتخابات أكثر من مرة في عام واحد بأن ذلك أمر طبيعي في الأنظمة الديمقراطية”.
وقال السعيدي : إن “حل البرلمان إجراء يتعلق بالقوى السياسية، وقد أعطت المادة 64 من الدستور البرلمان حق حل نفسه بطلب من رئيس الوزراء أو المجلس نفسه”، وأضاف أن “البرلمان يحل نفسه عندما يعجز عن القيام بمهامه الرقابية والتشريعية”.
وأضاف، أنه “في حال استمر عجز القوى السياسية عن التوافق أو تحقيق الأغلبية المطلوبة لانتخاب رئيس الجمهورية فهذا يعني أن الانتخابات تعجز عن تسيير مهام الدولة”، مبيناً أن “الخيار الطبيعي في هذه الحالة هو حل البرلمان، إذ يدعو رئيس الجمهورية لانتخابات مبكرة خلال 60 يوماً”.
وشدد على أن “العملية السياسية لم تعد تحتمل خوض غمار انتخابات مبكرة جديدة، وذلك بسبب قناعة الناس الضعيفة بالعملية السياسية، كما أن الثقة بالنظام السياسي تراجعت بسبب سوء الأداء التنفيذي والتشريعي وإدارة البلاد”.
وأكد السعيدي أن “إعادة الانتخابات تعطي فرصة للأحزاب لإعادة تنظيم صفوفها وترتيب أوراقها للحصول على نتائج أفضل”، متوقعاً “عدم مشاركة المواطنين المستقلين لأن استمرار قواعد اللعبة نفسها لن يؤدي إلى إنتاج معادلة سياسية حقيقية تخدم الناس وتحقق تطلعاتهم”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى