العراقعناوين الأخبار

تحليل سياسي :أين مظلة الأمم المتحدة من حقوق تشرين؟

كتب /عدي كاظم
عراقنا نيوز /بغداد
ان الإصرار على القضاء على منظومة الفساد البائسة وكشف عورتها وفضح الاحزاب الإسلامية باختلاف مذاهبها والقومية العنصرية التي سممت افكار الأجيال وسببت شللاً في الشارع العراقي وما دارت من احداث تعاقبت بعد سقوط دكتاتورية البعثفاشية المقيتة التي حكمت البلاد بالدم والحديد ، لا يمكن تحقيق هكذا تطلعات ما لم يرتبط فكر الشباب بالوعي والالتزام وبالفكر العلمي الجاد لبلوغ الاهداف المنشودة وآمال الشعب الذي يرزخ تحت سوط الجوع والجهل والتخلف والفساد .
ومن اولى متطلبات هذا النضال العتيد والخطوة الأولى له على طريق تفكيك النظم المحاصصاتية المقيتة وكل ما ينشأ عنها من مآسي وويلات عانى منها الشعب العراقي المغلوب على أمره منذ سنين طويلة ، يتجلى لنا حقيقة ومن خلال التقصي الحثيث في دراسة الطبقة السياسية الفاشلة انها تعمل جاهدة على توجيه بوصلة الوطن نحو الهاوية السحيقة التي لا رجوع بعدها ونهب خيراته وحقوق الأجيال القادمة .
ولقد نجحت ثورة شبابنا التشريني في كشف هذه المخططات تدريجياً وكشفها للعوام من أبناء الشعب وتعريتها والتي شخصتها في الإسلام السياسي وكل ما نتج وينتج عنه من فكر واطروحات وممارسات سياسية مقيته وثقافية واقتصادية واجتماعية مفككة يربطها بمفاهيم وافكار دينية مصاغة على مقاساته ومنطلقة من مساعيه في تحقيق ما يريده من خلال سيطرته على موارد البلد وقيادته سياسة الدولة ، فضلا عن القوى المنتفعة من هكذا توجه ديني انحرافي والمتمثلة بقوى العنصرية الشوفينية والعشائرية المقيتة والمناطقية البغيضة ، وباعتباره أنه المصدر الأول والأساسي في خلق وترسيخ وتطوير ابتزاز الوطن ونهب خيراته وإفقار أهله وتشريدهم وتدمير مؤهلاته وبُناه التحتية.
وفي ظل هكذا اهداف وافكار سامية هنالك احزاب ايضا شاركت في الخراب بعد 2003 ولكنها اليوم تدعي الاصلاح والمظلومية وتحاربها احزاب شريكة كانت مها بالأمس في تقاسم كعكة الوطن المستباح ، وعلى الرغم من إختلافهم إلا انهم سرعان ما عادوا ليتفقوا ، في حين نجد ابناء تشرين قد اصبحوا معزولين وعرضة لرصاص القتلة من الأطراف المتناحرة.
نتساءل نحن الذي لا حول لهم ولا قوى من حملة اغصان الزيتون وراية البلد المخضبة بالدماء، من الكفيل لدمنا المراق والملاحقات التي طالت أغلب نشاطي هذا الحراك الوطني ؟.
بالامس ضجت صفحات الناشطين بخبر التحاق عشاق الشهادة بمن سبقهم، فمن كان بالأمس جريحاً حين دارت رحُى الرصاص في محيط المنطقة الخضراء اصبح اليوم شهيداً يُشيعه الاصداقاء والاهل وسط صمت حكومي وجهات مسؤولة لم تُصدر بيان تعزية او موقف يحفظ حق الدم للشهداء وأهاليهم ، بالامس أنضم الشهيدان نجاح التميمي وحسين الساعدي الى قافلة شهداء الوطن من ابناء تشرين وبعد معاناة مع جراحهم أستمرت لأسابيع وهنالك جرحى مازلوا يرقدون وآخرون مطاردين ضاقت بهم ارض الوطن بسبب المداهمات لبيوتهم او الملاحقات والتعقبات التي مارستها قوى الجهل والتخلف بحقهم وروعت اهاليهم ، فمنهم من اختار جهة التغرب للنفاذ بروحه والمحافظة على حرمة بيوتهم ، وايضا يحدث ذلك في ظل صمت إعلامي وسكوت الجهات الرسمية ومن هؤلاء على سبيل الذكر لا الحصر ( عمار الوائلي وعلي عباس و احمد عامر خليل ومروان العبيدي وآخرين)، بحيرة نقول من الضامن لحقوقهم ومن الكافل لحقهم بالعيش بكرامة في وطنهم الذي تربوا فيه ، فكلنا شاهد وسمع الدعوات التي كفلت حقوق الأطراف المتنازعة في محيط الخضراء وسرعة الاستجابة التي حصل عليها كل طرف من الأطراف .
أين الأمم المتحدة وخيمتها عن شيابنا الذين أُستبيحت كرمتهم ودمائهم وأُهدرت حقوقهم وتم سلبهم وطنهم وخيراته؟، أين المظلة التي تدعيها الأمم المتحدة وكفالتها لحقوق الشعوب المغلوب على امرها في تقرير مصيرها وكفالتها لحق التظاهر ومحاسبة الدول التي تقمع ثورات شعوبها وتقتل بدم بارد شباب عُزل وتُهجر من لم تطلهُ ايادي القتلة الى خارج البلاد ؟.
اليوم وصلنا الى قناعة تامة بعجز الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من تحقيق اهداف الشعوب وأصبحنا سلعة وكبش فداء تتقاذفنا أهواء الأحزاب والهيئات الدولية في تحقيق مكاسبها على حساب الشعب والشباب الثائر والمُتطلعين لحياة كريمة.
كل هذا ربما سيدفع الشباب الثائر الى تحول بمسار الثورة ، فان ثوار تشرين اصبحوا يفكرون بجدية لتفعيل خيار الفعل المسلح جنبا الى جنب مع وسائل النضال الأخرى التي استخدمها غيرهم واطلق عليها سلمية .
لم يعد أدني شك لديهم بأن انتفاضتهم السلمية لوحدها لم تعد نافعة وسط ما يحل بهم من أهوال القتل والملاحقة، وانه لابد من وضع شعار مركزي للثورة، يكون محصوراً بإسقاط العملية السياسية برمتها حكومةً وبرلماناً ودستوراً دفعةً واحدةً، بعد ان تمكن القتلة من الالتفاف على جميع مطالب الثورة السلمية التي تدعو الى العيش الكريم وضمان الحقوق ، قبيل تشكيل حكومة مؤقتة او التوجه الى الشروع بانتخابات مبكرة وفق قانون جديد، او تعديل يصيب الدستور، او الهدف لتشكيل حكومة وطنية بعيدة عن الطائفة والعرق والقومية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى