العراقعناوين الأخبار

بعد 10 سنوات على اختفائه… الكوليرا تعود إلى العراق: هل نحن أمام تفشّ جديد؟

منذ يومين سجل العراق أول حالة وفاة لمريض أصيب بالكوليرا قبل أن يرتفع عدد الوفيات إلى 6، والخوف من انتشار هذا المرض مجدداً بعد اختفائه لعشر سنوات.

هذه الزيادة تفرض هاجساً جديداً في ظل انتشار فيروس #كورونا والحمى النزفية والخوف من ظهور أمراض معدية كانت قد اختفت في السنوات الماضية.
وبغض النظر عن الأعداد، يبقى الأساس نشر التوعية التي ستساعد في السيطرة على تفشي الوباء، خصوصاً أن العراق يعتبر من الدول التي تستوطن فيها الكوليرا سنوياً.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعربت عن قلقها “إزاء ارتفاع الإصابات بمرض الكوليرا في العراق”، محذرةً من تأثير الوباء “على الفئات الضعيفة”. ونتيجة ذلك، زودت المنظمة كما محافظة السليمانية ضمن كردستان العراق، بإمدادات طبية عاجلة، للاستعداد والاستجابة لتفشي الكوليرا في المدينة.

ويبدو أن الأمراض تكشف عن أنيابها في العراق، فبعد انتشار الحمى النزفية، تشهد البلاد اليوم ظهوراً للكوليرا أدى إلى استنفار صحي وتفعيل الخطة الصحية لمواجهة المرض خوفاً من تحولها إلى وباء تصعب السيطرة عليه.

وبعدما واجهت المحافظات والمناطق العراقية تفشي بعض الأمراض الفيروسية المعدية، مثل كورونا والحمى النزفية، تصاعدت وتيرة الحالات المصابة بالكوليرا في ظل تهالك القطاع الصحي.

صحيح أنها ليست المرة الأولى التي يتفشى فيها الكوليرا في العراق، إذ شُخصت أول حالة منه عام 1979 في البلاد، وقد حصدت العراق عام 2015 آلاف الأرواح بعد تفش كبير، ما دفع بمنظمة الصحة العالمية إلى تنظيم جولة لقاحات.

وبعد تسجيل مئات الحالات من الإسهال والتقيؤ، عاد شبح الكوليرا ليطفو فوق مناطق عدة في العراق، خصوصاً في محافظة السليمانية، إحدى البؤر المستوطن فيها المرض، إلا أن المأساة التي خلفها فيروس #كورونا بحصد أرواح آلاف الأشخاص دفع بالمعنيين إلى رفع الصوت خوفاً من تكرار المأساة.
فهل تشهد العراق على موجة جديدة من مرض الكوليرا شبيهة بتلك التي حصلت عام 2015؟

يوضح مدير قسم تعزيز الصحة في وزارة الصحة العراقية الدكتور هيثم العبيدي لـ”النهار العربي” أننا “نشهد زيادة في حالات الكوليرا، فيما سجل العراق عام 2017 حالات منفردة كانت تظهر مع بداية الصيف بما أن الفيروس مستوطن في البلاد.

ولكن هذه السنة لمسنا زيادة في الحالات، وتعود أسبابها إلى عوامل عدة، أبرزها تلوث المياه وتدني منسوب المياه الذي أدى إلى تراكم النفايات وزيادة التلوث البيئي. كما أن تلوث الأطعمة، وخصوصاً الخضروات والفواكه وعدم غسلها يؤدي إلى انتقال المرض، وعليه يؤدي تلوث المياه والأطعمة إلى زيادة سرعة انتقال الكوليرا، بالإضافة إلى وجود بؤر وبائية، حيث يستوطن فيها المرض ومنها محافظة السليمانية”.

ويشير إلى أن “الحالات المثبتة بلغ عددها 50 حالة، فيما هناك حالات أخرى مشكوك بها، ولكنها لم تجرِ الفحوص المخبرية. كما سجلنا وفاة 6 حالات مصابة بالكوليرا نتيجة التأخر في طلب العلاج، لأن هذا المرض يستوجب المتابعة والرعاية، خصوصاً عند بعض الفئات ككبار السن والأطفال، حيث يتسبب بإسهال مائي حاد يؤدي إلى جفاف في الجسم وعجز في الكلى، وصولاً إلى الوفاة”.

ويعتبر الإسهال الحاد والتقيؤ وألم العضلات والمفاصل من العلامات الأساسية في الإصابة بالكوليرا، وعلاجها يكون عبر إعطاء سوائل وريدية، بالإضافة إلى مضادات حيوية خاصة.

لذلك، يشدد العبيدي على أهمية التوعية والوقاية من خلال “شرب مياه نظيفة ومن مصادر موثوقة أو غلي المياه جيداً قبل شربها، وعدم تناول الفواكه والخضروات من دون غسلها جيداً، لأن المرض ينتقل بالطعام والشراب الملوث من شخص مصاب إلى شخص سليم. تجدر الإشارة إلى أن كبار السن والأطفال هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض، وتبقى القاعدة الأساسية الوقاية من خلال الاهتمام بالنظام وسلامة الغذاء والماء”.

ويستذكر العبيدي الموجة القوية التي شهدها العراق عام 2007 نتيجة تفشي الكوليرا، حيث أدت إلى إصابة حوالي 5 آلاف شخص، وكانت أعلى نسبة يسجلها البلد في السنوات الماضي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى