العراقعناوين الأخبارسياسية

“المجلس التشاوري للقوى المدنية”: حراك لولادة قوة سياسية ثالثة في العراق

عراقنا نيوز / متابعة


ينشغل رؤساء حركات سياسية مدنية جديدة في العراق، إلى جانب الحزب الشيوعي وناشطن سياسيين وعدد قليل من أعضاء البرلمان المستقلين، في محاولة لإعداد مشروع تأسيس جبهة سياسية موحدة، يقولون إنها تهدف لمواجهة التغييرات السياسية الحاصلة في البلاد، وتكوين بديل “حقيقي”، وصوت ثالث مستقل، وسط الأزمة السياسية الحالية.

ومنذ أكثر من شهر، يتحرك قادة الحزب الشيوعي العراقي، لعقد اجتماعات ضمن ما تمت تسميته بـ”المجلس التشاوري للقوى المدنية”، ويضم الكيانات السياسية الناشئة، مثل حراك البيت العراقي، وحزب البيت الوطني، وحركة نازل آخذ حقي، وحزب الأمة، والتيار المدني الديمقراطي، وشخصيات سياسية مستقلة، إضافة إلى نواب مستقلين، منهم: سجاد سالم ونور نافع ومحمد نوري وداود العيدان وغيرهم.

وتمكّن الحزب الشيوعي من عقد اجتماعين اثنين، توصل فيهما إلى تفاهمات أولية لسلسلة من المواضيع، إلا أن العمل الحالي يجرى بشأن وضع هوية واضحة للمجلس، إضافة إلى شروط للانضمام.

ويسعى المجلس التشاوري الجديد للتأثير على حالة الجمود السياسي الذي تسبب به انسحاب التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر من العمل السياسي، ومنع القوى التقليدية من الاستمرار بنهج المحاصصة الحزبية والقومية والطائفية في رسم معالم الحكومة الجديدة، أو في آلية اختيار الشخصيات الحزبية لإدارة المناصب المهمة، وإلى صنع جيل سياسي جديد، يحمل قيماً سياسية مغايرة لما أسست له القوى التقليدية والأحزاب التي حكمت البلاد.

وذكر المجلس التشاوري عقب اجتماعه الأخير الذي عقد في الأول من يوليو/ تموز الحالي أنّ “القوى المتنفذة ما تزال متمسكة بنظام المحاصصة الطائفية والإثنية”، موضحاً، في بيان مشترك، أنّ “هناك حاجة إلى بناء بديل سياسي لقوى الخراب، يحقق طموحات العراقيين في العيش بحرية وكرامة ورفاه، في ظل دولة المواطنة الديمقراطية”.

وقرر المجتمعون تشكيل لجنة مشتركة لكتابة وثيقة مبادئ سياسية وتنظيمية، تؤطر العمل المشترك بين القوى المجتمعة.

وقال عضو الحزب الشيوعي حميد الزبيدي إن “هناك حاجة لتنظيم القوى الوطنية والمدنية، وما ظهر من فكر سياسي عقب انتهاء تظاهرات تشرين (2019)، إضافة إلى إشراك القوى الشعبية والجماهيرية، منها الحراكات والنقابات والمنظمات والشخصيات المؤثرة، لتكون شريكة في بناء قوة سياسية جديدة”.

وأضاف الزبيدي لـ”العربي الجديد” أنّ “الاجتماعين اللذين عُقدا لحد الآن حضرهما نحو 15 نائباً مستقلاً، ما يعني أنّ القوة الجديدة التي نأمل أن تقف بوجه القوتين الكبيرتين حالياً (الإطار التنسيقي والتيار الصدري) تحمل ثقلاً جماهيرياً وسياسياً”.

بدوره قال رئيس حراك البيت العراقي محي الأنصاري، إنّ “التحكم بالمشهد السياسي من قبل قوتين فقط، هما الإطار التنسيقي والتيار الصدري، دفع الأصوات الوطنية في العراق والأقلام الحرة إلى تبني موقف التوجه نحو تشكيل قوة أو جبهة سياسية ثالثة للوقوف بوجه كل ما يعصف بمصير البلاد، بالتالي فإنّ المجلس التشاوري للقوى الوطنية والحركات التشرينية (ناشطو تظاهرات أكتوبر/ تشرين الأول 2019) هو مثال على تنظيم الجهود المدنية في مجمع واحد”.

عقدت القوة الجديد حتى الآن اجتماعين حضرهما نحو 15 نائباً مستقلاً

وبيّن الأنصاري، أنّ “المرحلة المقبلة هي الاتفاق على سلوك التجمع والانضمام إليه، إضافة إلى خيارات الحراكات السياسية والأقلام المؤثرة، والأهم هو تعريف التجمع وخطوات عمله في المقبل”.

وتابع: “عدم وجود أي مكان للصوت المدني في المشهد السياسي يجعل من التوجه نحو إيجاد طرف مدني يحظى بتأييد ودعم جماهيري وشعبي وسياسي في آن واحد أمراً ضرورياً وملحّاً، ليقف بالضد من أي توجهات تسعى للنيل من إرادة العراقيين، وبمعنى أوضح، فإننا ننتظر ولادة قوة سياسية ثالثة في العراق، تؤمن بالتغيير وتمتلك قاعدة شعبية وبرلمانية”.

من جانبه، بيَّن عضو “نازل آخذ حقي”، الناشط السياسي عمر محمد، ، أنّ “مشاركة حركتنا في المجلس التشاوري جاءت بدعوة وتنسيق وترتيب من قبل الحزب الشيوعي، الذي نثق بجهوده الوطنية، لكن لحد الآن لم يتم تثبيت الانضمام بشكل رسمي، لأن المجتمعين لحد الآن لم يتفقوا على النظام الداخلي للتحالف السياسي الجديد”.

وبشأن أهمية التنسيق المدني الجديد، رآه محمد “يكمن في الفواعل المجتمعية التي ستكون حاضرة، إذ إنّ هذا الحراك سيكون منفتحاً على جميع من يملك أطاريح التغيير ومحاسبة المقصرين وإيقاف مسلسل سرقة أموال العراق والعبث بأمنه”.

أما تفرد القوى السياسية التقليدية في تشكيل الحكومة في كل مرة، فرآه المحلل السياسي العراقي عبد الله الركابي سلوكاً “يستفز المدنيين الذين ضحّوا كثيراً عام 2003 ولغاية الآن، لذلك فإن التوجهات الجديدة لتأسيس تحالفات نخبوية من العلمانيين والشيوعيين والمدنيين باتت ضرورة”.

ويلفت إلى أن “الحزب الشيوعي صاحب المبادرة للملمة الأطراف المدنية، وحل مشاكلهم وتكوين تحالف قوي، يضم صحافيين وناشطين، وهي مبادرة يتصل نجاحها بمدى استمرار الكيانات المدنية باستقلاليتها وعدم التماهي مع القوى التقليدية التي تواصل إغراء الناشطين”.

وتُشجع الظروف الصعبة التي تمر بها الأحزاب التقليدية في العراق الناشطين المدنيين على الاستمرار بحراكهم السياسي عبر نشاطات ميدانية مختلفة، أبرزها الندوات والفعاليات الثقافية والسياسية، في مختلف مدن البلاد، لا سيما في بغداد والجنوب،
ولم تشترك جميع الكيانات التي أفرزتها الاحتجاجات في الانتخابات التي أجريت في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2021. فقد عارضها “البيت الوطني” الانتخابات إلى جانب “الشيوعي العراقي”.

وى المدنية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى